علي العارفي الپشي

129

البداية في توضيح الكفاية

وأخبار الثقات مبينة للاحكام بعنوانها الأولية وأن الاستصحاب مبيّن للاحكام بعنوانها الثانوية . وأن موضوع القرعة هو المجهول واقعا وظاهرا . وأن الامارات على خلاف الاستصحاب رافع للشك في الحكم الواقعي الذي هو موضوع الاستصحاب . وأن الاستصحاب رافع لموضوع القرعة ، إذ بالاستصحاب يحرز الحكم الظاهري ، فلا يبقى للقرعة موضوع بعد كون موضوعه الجهل بالحكم الواقعي والظاهري معا كما ذكرناه . بل يقدم على القرعة أصل من الأصول كاصالة الطهارة وأصالة الحل وغيرهما ، مما ليس له نظر إلى الواقع ، إذ هذه الأصول كاصالة الطهارة وأصالة الحل واصالة الإباحة تعين الوظيفة الفعلية في ظرف الشك في الواقع ، أو بعد تعيين الوظيفة الظاهرية بواسطة هذه الأصول تنتفي القرعة بانتفاء موضوعها . وبالجملة مورد القرعة نظرا إلى مورد الروايات الواردة فيها هو اشتباه الحكم الواقعي والظاهري فالمراد من قوله عليه السّلام في رواية : ( كل مجهول ففيه القرعة ) هو المجهول المطلق ، أي المجهول من حيث الحكم الواقعي والظاهري . وعلى هذا ، أي على كون موضوع دليل القرعة المجهول واقعا وظاهرا وبكل عنوان فمقتضى هذا تقدم الاستصحاب على القرعة لكون الاستصحاب بيانا للحكم الظاهري فيكون رافعا للجهل المطلق ، فدليل الاستصحاب يدل على حرمة نقض اليقين السابق بالشك اللاحق ، وهذا الدليل يصدق حقيقة على المشكوك الذي له حالة سابقة ، وهو رافع لموضوع دليل القرعة أيضا . كما أن دليل الاستصحاب يكون مثبتا لحكم الشك المسبوق باليقين . فالنتيجة : يثبت بدليل الاستصحاب الأمران : الأول : كونه رافعا لموضوع دليل القرعة .